تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أمر الدنيا . وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا ، وأشد شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم ، ولكني أشهد وإياكم أني لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم ، وإصلاح ذات بينكم ، فاتقوا اللّه وارضوا بقضاء اللّه ، وسلموا الأمر للّه ، والزموا بيوتكم ، وكفوا أيديكم ، حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر ، مع أن أبي كان يحدثني أن معاوية سيلي الأمر ، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر إن اللّه لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ، وأما قولك : يا مذل المؤمنين . فو اللّه لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا ، فان رد اللّه علينا حقنا في عافية قبلنا ، وسألنا اللّه العون على أمره وان صرفه عنا رضينا وسألنا اللّه أن يبارك في صرفه عنا فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ، ما دام معاوية حيا ، فان يهلك ونحن وأنتم أحياء سألنا اللّه العزيمة على رشدنا ، والمعونة على أمرنا ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ، فان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . » « 1 » لقد أمر الامام شيعته بالخلود إلى الصبر والسكون ما دام معاوية في قيد الحياة ، وعلل صلحه بأمور تقدم بيانها بالتفصيل .

8 - عبد اللّه بن الزبير :

وعبد اللّه بن الزبير وغد خبيث عرف بالبغض والعداء لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وقد عاب على الامام صلحه مع معاوية ، فأجابه ( ع ) قائلا : « وتزعم أني سلمت الأمر ، وكيف يكون ذلك - ويحك - كذلك وانا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة سيدة نساء العالمين ، لم أفعل
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 60 - 65 .