تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
القضية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت ، وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق كنت كتبت عليه بذلك كتابا ، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق والمغرب ، أن هذا الأمر لك من بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك هذا فرضيت به من قوله ، ثم قال وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت : إني كنت شرطت لقوم شروطا ، ووعدتهم عدات ، ومنيتهم أماني ، إرادة إطفاء نار الحرب ، ومداراة لهذه الفتنة ، إذ جمع اللّه لنا كلمتنا وألفتنا ، فان كل ما هنالك تحت قدمي هاتين ، واللّه ما أعنى بذلك إلا نقض ما بينك وبينه ، فأعد للحرب خدعة ، واذن لي أشخص إلى الكوفة ، فأخرج عامله منها ، وأظهر فيها خلعه ، وأنبذ إليه على سواء إن اللّه لا يهدي كيد الخائنين » . وقد دلّ حديث سليمان على ولائه واخلاصه للإمام ( ع ) وقد حفزه إلى الثورة على حكومة معاوية ونقض البيعة لأنه لم يف بالعهد ولم يلتزم ببنود الصلح ، كما أعلن ذلك أمام الرأي العام ، وصادف حديث سليمان هوى في نفوس من حضر نادي الامام فهتفوا بالتأييد لمقالته قائلين : « ابعث سليمان بن صرد ، وابعثنا معه ، ثم الحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله ، وأظهرنا خلعه » . ولما كانت المصلحة العامة للمسلمين لا تساعد على خلع معاوية ونقض المعاهدة ، لأن ذلك غير ممكن نظرا لتلبد الجو بالفتن والاضطرابات ، ولقلة الناصر ، وخذلان المحب ، وكثرة العدو ، فقد أمرهم ( ع ) بالسكون وهدّأ ثورتهم النفسية قائلا لهم بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أما بعد : فإنكم شيعتنا ، وأهل مودتنا ، ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا ، وقد فهمت ما ذكرتم ، ولو كنت بالحزم في