تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وجه الأرض أحد إلا قتل . . . » إن شأن الإمام كشأن النبي ، لا يفعل إلا ما فيه الصالح العام ، ولكن المصلحة قد تخفى أحيانا على الناس فلا يعقلونها إلا بعد حين ، وقد شبه صلحه بفعل الخضر ( ع ) لما خرق السفينة ، وهدم الجدار ، وقتل الغلام ، ولما لم يفهم صاحبه المصلحة في ذلك نقم عليه ، وراح يشتد في معارضته والإنكار عليه ، وحينما تبين له الحال أذعن له وأطاع ، وكذلك الإمام في صلحه ، فإن الحكمة قد خفيت على كثير من شيعته فاندفعوا إلى اعلان سخطهم وإلى الإنكار عليه .

10 - بعض أصحابه :

ودخل على الإمام بعض أصحابه ، وهو مندلع الثورة قد أخذ منه الوجد والأسى مبلغا ليس بالقليل فقال له : « يا ابن رسول اللّه ، أذللت رقابنا بتسليمك الأمر إلى هذا الطاغية : » فأجابه الإمام : « واللّه ، إني ما سلمت الأمر إلا لأني لم أجد أنصارا ، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم اللّه بيني وبينه ، ولكن عرفت أهل الكوفة ، وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ، ولا فعل ، إنهم لمختلفون ، ويقولون لنا : إن قلوبهم معنا ، وإن سيوفهم لمشهورة علينا . . . » لقد بيّن ( ع ) انه لا ناصر له ولا معين ليناجز معاوية ، إذ لم يكن معه سوى أهل الكوفة الذين لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل فكيف يحارب بهم معاوية ؟ لقد رد عليه السلام شبه الناقدين ، وأوضح لهم الحكمة في ذلك ، وأجاب كلا على عتابه ببراعة الحجة ، وروعة العرض واصالة الرأي .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 274 | الشيخ باقر شريف القرشي