منتهى الشدة فأجابه الإمام ( ع ) .
« إني خشيت أن يجتث المسلمون عن وجه الأرض ، فأردت أن يكون للدين ناعي » « 1 » .
وأدلى الإمام ( ع ) في حديثه عن حرصه على دماء المسلمين وانه لو فتح باب الحرب بينه وبين معاوية لما بقي مسلم على وجه الأرض ، فصالح حفظا على دماء المسلمين وابقاء عليهم .
5 - سفيان بن أبي ليلى :
وسفيان بن أبي ليلى كان ممن يدين بفكرة الخوارج ، فقد دخل على الامام وتكلم بكلمات تنمّ عن نفس مترعة بالجفاء والجهل قائلا :
« السلام عليك يا مذل المؤمنين » ،
فتأثر ( ع ) منه واندفع قائلا :
« ويحك أيها الخارجي ، لا تعنفني ، فان الذي أحوجني إلى ما فعلت قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي ، وإنكم لما سرتم إلى صفين كان دينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم ودنيا كم أمام دينكم ، ويحك أيها الخارجي ! ! ! إني رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم ، وما اعتز بهم إلا من ذل ، وليس أحد منهم يوافق رأي الآخر ، ولقد لقى أبي منهم أمورا صعبة ، وشدائدا مرّة وهي أسرع البلاد خرابا ، وأهلها هم الذين
هامش
- رسول اللّه ، فأعطاه إياه ، فلما خرج قالت إليه امرأة من أهله : يا موسى أما تذكر وصية أبيك ، فلما سمع بذلك طلبه حتى أخذ منه الرمح فكسره ، جاء ذلك في الإصابة 3 / 460 .
( 1 ) البحار .