ذلك - ويحك - جبنا ولا ضعفا ، ولكنه بايعني مثلك ، وهو يطلبني بترة ويداجيني المودة ، ولم أثق بنصرته » .
لقد اتهم ابن الزبير الإمام بالجبن ، وحاشاه من ذلك ، فمن أين جاءه الجبن « أمن أبيه أسد اللّه وأسد رسوله ، أم من جديه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وشيخ البطحاء ، أم من عميه سيدي الشهداء العظمين حمزة وجعفر ، أم من أخيه أبي الشهداء ، أم من مواقفه المشهورة في مختلف الميادين ، يوم الدار ، ويوم البصرة ، وفي مظلم ساباط ، وهو ذلك الرئبال الذي ( إذا سار سار الموت حيث يسير ) على حد تعبير عدوه فيه ؟ ؟ » .
9 - أبو سعيد :
وأقبل أبو سعيد إلى الإمام يعاتبه على صلحه ، ويؤنبه على ذلك قائلا :
« يا ابن رسول اللّه لم هادنت معاوية وصالحته ، وقد علمت أن الحق لك دونه ، وان معاوية ضال باغ ؟ »
- يا أبا سعيد ألست حجة اللّه على خلقه ، وإماما عليهم بعد أبي ؟
- بلى .
- يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللّه لبنى ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل .
يا أبا سعيد ، إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر لمّا خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، سخط موسى فعله لاشتباه الحكمة عليه ، حتى أخبره فرضي . هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم وجه الحكمة ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على