تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تعالى كل يوم في شأن » « 1 » . وقد أبان ( ع ) عدم وجود المخلصين له في الجيش العراقي ولو كان هناك أمثال حجر في عقيدته وايمانه ورأيه واخلاصه لما صالح معاوية ، كما بيّن ( ع ) انه إنما صالح خصمه محافظة على حجر وأمثاله من المؤمنين .

2 - عدي بن حاتم :

وعدي بن حاتم هو الفذ المثالي الذي ضرب الرقم القياسي للعقيدة والايمان والفداء في سبيل اللّه ، وقد اندفع هذا الصحابي العظيم بثورة نفسية عارمة إلى انكار الصلح ، وكانت لهجة حديثه لهجة مؤدب كامل ، فقال للإمام وقد ذابت حشاه من الحزن والمصاب : « يا ابن رسول اللّه ، لوددت أني مت قبل ما رأيت ، أخرجتنا من العدل إلى الجور ، فتركنا الحق الذي كنّا عليه ، ودخلنا في الباطل الذي كنّا نهرب منه ، وأعطينا الدنية من أنفسنا ، وقبلنا الخسيس التي لم تلق بنا » . وترك كلام عدي في نفس الامام بالغ الأسى والحزن ، فانبرى ( ع ) مبينا له العلة التي صالح من أجلها قائلا : « يا عدي ، إني رأيت هوى معظم الناس في الصلح ، وكرهوا الحرب فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون ، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما فان اللّه كل يوم هو في شأن » . وأعرب ( ع ) في جوابه عن سأم جيشه من الحرب ، وحبه للعافية وايثاره للسلم ، وإنه عازم على إثارة الحرب ومناجزة معاوية ، ولكن في
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 169 .