المحبة والرضا . » « 1 »
ثم التفت إلى الجماهير فقال لها :
« أيها الناس ، إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، واللّه لو طلبتم ما بين جابلق « 2 » وجابرس « 3 » رجلا جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أن اللّه هداكم بجدي محمد ( ص ) فأنقذكم به من الضلالة ، ورفعكم به من الجهالة ، وأعزكم به بعد الذلة ، وكثركم به بعد القلة ، إن معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الأمّة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت ، فرأيت أن أسالم معاوية ، واضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ، وقد رأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم ، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » « 4 » .
هامش
( 1 ) الارشاد ص 169 .
( 2 ) جابلق : بالباء الموحدة المفتوحة واللام المسكنة ، روي عن ابن عباس أنها بأقصى المغرب وأهلها من ولد عاد ، جاء ذلك في المعجم 3 / 32 .
( 3 ) جابرس : مدينة بأقصى المشرق ، زعم اليهود أن أولاد نبيهم موسى عليه السلام هربوا اما في حرب طالوت أو في حرب بخت نصر ، فسيرهم اللّه وأنزلهم في هذا الموضع فلا يصل إليهم أحد ، وقد طويت لهم الأرض وجعل عليهم الليل والنهار سواء حتى انتهوا إلى ( جابرس ) فسكنوا فيها ، ولا يحصي عددهم إلا اللّه ، فإذا قصدهم أحد من اليهود قتلوه وقالوا : ( لم تصل إلينا حتى أفسدت سنتك ) ، وبهذا الاعتبار يستحلون دمه جاء ذلك في المعجم 3 / 33 .
( 4 ) كشف الغمة ص 170 .