تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

خطاب الإمام الحسن :

وطلب معاوية من الإمام أن يعتلي منصة الخطابة ليبين للناس تنازله عن الأمر . وقيل إن ابن العاص أشار عليه بذلك ليظهر للناس - بحسب زعمه - عي الإمام وعدم مقدرته على الخطاب ، وقد أخطأ في ذلك ، فان الإمام قد خطب الناس غير مرة في حياة أبيه ، وبعد وفاته ولم يعرف عنه العي والحصر ، لأنه من أهل بيت كانوا معدن الفصاحة والبلاغة ، وفصل الخطاب ، وانبرى الإمام إلى أعواد المنبر والناس كلهم أذن صاغية وهم ما بين راغب وراغم ، فخطبهم خطبة طويلة كانت في منتهى الروعة والبلاغة ، وعظ فيها الناس ، ودعاهم إلى الألفة والمحبة ، وصوّر فيها الأحداث الرهيبة التي جرت على أهل البيت بعد وفاة النبيّ ( ص ) وعزى ما جرى عليهم من المحن والخطوب إلى الصدر الأول الذين نزعوا الخلافة منهم ، وردّ في آخر خطابه على معاوية ، وهذا نص خطابه : « الحمد للّه كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ، وائتمنه على الوحي صلى اللّه عليه وآله وسلم . أما بعد : فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّه وأنا أنصح خلق اللّه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له سوءا ، ولا غائلة . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ألا وإني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا عليّ رأي غفر اللّه لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 255 | الشيخ باقر شريف القرشي