« فوالذي بعث محمدا بالحق ، لا ينقص من حقنا - أهل البيت - أحد إلا نقصه اللّه من عمله ، ولا تكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة ولتعلمن نبأه بعد حين . »
والتفت ( ع ) إلى معاوية فردّ عليه سبه لأبيه فقال له :
« أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر وأمىّ فاطمة ، وأمك هند ، وجدي رسول اللّه ، وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة ، وجدتك فتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ! ! »
وارتفعت الأصوات من جميع جنبات الحفل بقول :
« آمين آمين » .
وما سمع أحد هذا الخطاب إلا شاركهم بقول : آمين ونحن نقول : آمين آمين .
وهذه الخطبة أبلغ خطبة عرفها التأريخ ، فقد وضع الإمام فيها النقاط على الحروف - كما يقولون - وصوّر الموقف الدقيق الذي هو فيه ، وربط بين الأحداث التي واجهها ، وبين الأحداث التي جرت على أبيه وانها جميعا تستند إلى من تقمص الخلافة بعد وفاة النبي ( ص ) ، فلولاهم لما طمع معاوية في الخلافة ونازعه فيها .
موقف الزعيم قيس :
ولما سمع الزعيم الحديدي قيس بن سعد بالنبإ المؤلم جمد دمه واستولت عليه موجة من الهموم ، وغشيته سحب من الأحزان حتى تمنى مفارقة الحياة وجعل يردد في دخيلة نفسه :
كيف سالم أمير الحق أمير الباطل ؟ ! ! !