تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لعل أقسى محنة اجتازتها نفس أي انسان كان هي التي ألمّت بالامام الحسن ( ع ) حينما اجتمع بابن أبي سفيان ، فقد أودع ذلك الاجتماع ألما مرهقا ، وأسى مرّا ، استوعب نفسه الشريفة ، ذلك لأنه رأى باطل معاوية قد استحكم وجوره قد انتصر ، وزاد في أساه ما ستعانيه الأمّة في دور هذا الطاغية من الماسي والشجون ، فترك ذلك أعمق الألم والحزن في نفسه . لقد اجتمع الامام - على كره - بمعاوية ، وكان الاجتماع بالنخيلة « 1 » وقيل بالكوفة « 2 » ، وقد حضرته جموع حاشدة من المسلمين ، تنتظر بفارغ الصبر ما يفوه به الملك الظافر من الأمن والرفاهية وما يبسطه على الناس من العدل ، وما عسى معاوية أن يفعل في هذه الساعة الرهيبة ، إنه اعتلى المنبر فأظهر خبث ذاته ، وسوء سريرته ، واعلن ما يضمره للمسلمين من الشر والارهاق ، كما أظهر لهم السر في الحرب التي أثارها على أمير المؤمنين وولده الحسن قائلا :

[ خطاب معاوية ]

« أيها الناس ، ما اختلف أمر أمّة بعد نبيها إلا وظهر أهل باطلها على أهل حقها » . ولما افتتح خطابه بهذا القول الذي حكى فيه الواقع التفت إلى أنه قد عنى به نفسه فندم على ذلك فاستدرك قائلا : « إلا هذه الأمّة » . ثم وجه خطابه القاسي إلى العراقيين معربا لهم عن حقيقة الحرب التي أثارها عليهم ، وإن الهدف الأقصى الذي ينشده من وراء ذلك إنما هو
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 4 / 16 وذكر ان خطبة معاوية الآتية ألقاها في النخيلة ( 2 ) اليعقوبي 2 / 192 الارشاد 170 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 253 | الشيخ باقر شريف القرشي