تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ووقف وهو حائر اللب ، خائر القوى يريد أن ينقل قدمه من الأرض فلم يتمكن ، قد مشت الرعدة بأوصاله ، والحيرة بصدره ، وسرى الألم العاصف في محيّاه ، ثم انفجر باكيا وهو ينظم ذوب الحشا قائلا :
أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأن إمام الحق أضحى مسالما
فما زلت مذ بينته متلددا * أراعي نجوما خاشع القلب واجما « 1 »
والتفت إلى الجيش وقد علاه الانكسار واستولى عليه الجزع والذهول قائلا بصوت خافت حزين النبرات : « اختاروا إحدى اثنتين ، اما قتال بغير إمام ، واما أن تبايعوا بيعة ضلال ؟ ! ! » فأجابوه وقد علاهم الذل والهوان قائلين : « بل نقاتل بغير إمام » . وزحفوا إلى جموع أهل الشام فضربوهم حتى أرجعوهم إلى مصافهم واضطرب معاوية من ذلك أشد الاضطراب ، فراسل قيسا يمنّيه ويتوعّده فأجابه قيس : « لا واللّه ، لا تلقاني إلا وبيني وبينك السيف أو الرمح » . ولما يئس منه معاوية أرسل إليه رسالة يشتمه فيها ويتوعّده وهذا نصها : « أما بعد : فإنك يهودي تشقى نفسك ، وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وغدرك ، وإن ظهر أبغضهم إليك ، نكّل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الجذ ، وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران غريبا والسلام » .

[ موقف الزعيم قيس ]

فاجابه قيس :
هامش
( 1 ) المناقب 2 / 167 .