ووقف وهو حائر اللب ، خائر القوى يريد أن ينقل قدمه من الأرض فلم يتمكن ، قد مشت الرعدة بأوصاله ، والحيرة بصدره ، وسرى الألم العاصف في محيّاه ، ثم انفجر باكيا وهو ينظم ذوب الحشا قائلا :
أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأن إمام الحق أضحى مسالما
فما زلت مذ بينته متلددا * أراعي نجوما خاشع القلب واجما « 1 »
والتفت إلى الجيش وقد علاه الانكسار واستولى عليه الجزع والذهول قائلا بصوت خافت حزين النبرات :
« اختاروا إحدى اثنتين ، اما قتال بغير إمام ، واما أن تبايعوا بيعة ضلال ؟ ! ! »
فأجابوه وقد علاهم الذل والهوان قائلين :
« بل نقاتل بغير إمام » .
وزحفوا إلى جموع أهل الشام فضربوهم حتى أرجعوهم إلى مصافهم واضطرب معاوية من ذلك أشد الاضطراب ، فراسل قيسا يمنّيه ويتوعّده
فأجابه قيس :
« لا واللّه ، لا تلقاني إلا وبيني وبينك السيف أو الرمح » .
ولما يئس منه معاوية أرسل إليه رسالة يشتمه فيها ويتوعّده وهذا نصها :
« أما بعد : فإنك يهودي تشقى نفسك ، وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وغدرك ، وإن ظهر أبغضهم إليك ، نكّل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الجذ ، وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران غريبا والسلام » .
[ موقف الزعيم قيس ]
فاجابه قيس :
هامش
( 1 ) المناقب 2 / 167 .