التي روعت ، والنساء التي رملت ، والأطفال التي يتمت .
هؤلاء بعض ولاة معاوية وجلاديه الذين سلطهم على الأمة الاسلامية فذبحوا أبناءها ، واستحيوا نساءها ، ونهبوا ثرواتها ، وعمدوا إلى إشاعة المنكرات والفساد فيها .
الجور الشامل :
وعمد ولاة ابن هند إلى نشر الجور والظلم في جميع أنحاء البلاد فكانت دوائرهم مصدرا للقلق والاضطراب وبابا من أبواب البلاء على الناس فما راجعها أحد إلا اكتوى بنارها ، يقول عبد الملك في وصفها : « أنعم الناس عيشا من له ما يكفيه ، وزوجة ترضيه ، ولا يعرف أبوابنا الخبيثة فتؤذيه » « 1 » .
لقد بالغ الولاة في ظلم المواطنين واضطهادهم فأخذوا ينهبون الأموال بغير حق ، ويشددون في أمر الخراج ، ويرغمون الناس على أدائها يقول « فان فلوتن » « وبدل أن يتخذ الخلفاء - أي ملوك الأمويين - التدابير لمحاسبة الولاة ، ومنعهم من الظلم نجدهم يقاسمونهم في فوائدهم من الأموال التي جمعوها بتلك الطرق المفضوحة ، وهذا معناه رضى الخلفاء بسوء تصرف العمال مع أهل البلاد بالإضافة إلى أنه دليل على أن بعضهم كان يهمه مصالح الخزينة المركزية بالدرجة الأولى » « 2 » .
ان معاوية وسائر ملوك بنى أمية لم يحاسبوا واليا من ولاتهم ، ولم يمنعوهم من الظلم والاعتداء على الناس ، يقول عاقبة بن هبيرة الأسدي لمعاوية
هامش
( 1 ) الكامل 10 / 183 .
( 2 ) السيادة العربية : ص 28 .