تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
في تلك البئر « 1 » ثم ولى عنهم وزحف إلى يثرب فدخلها بغير حرب وصعد المنبر فاعرب عن طغيانه وكفره قائلا : « واللّه لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها ( يعنى المدينة ) محتلما » واستقام فيها شهرا فهدم دور أهلها وجعل يستعرض الناس فلا يقال له عن أحد أنه شرك في دم عثمان إلا قتله ثم زحف بجيشه إلى اليمن فقتل جمهورا غفيرا . شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وطلب طفلين لعبيد اللّه بن العباس فلما ظفر بهما أمر بقتلهما فقام إليه رجل من كنانة فقال له : « على م تقتل هذين ؟ ولا ذنب لهما ، فان كنت قاتلهما فاقتلني » فأمر بقتل الكناني ثم قتل الطفلين ، فانبرت إليه امرأة من كنانة وقد طاش لبها من هذا العمل الفظيع فقالت بنبرات تقطر ألما وحزنا : ( يا هذا قتلت الرجال ، فعلى م تقتل هذين واللّه ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام ، واللّه يا ابن أبي أرطاة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء ) « 2 » . نعم واللّه إن سلطة معاوية لسلطة سوء فقد قامت على الظلم والجور وأسست على إراقة الدماء وإدخال الرعب والفزع في نفوس الأبرياء . وذكر الرواة أن هذا الأثيم قتل ثلاثين ألفا من المسلمين عدا من
هامش
( 1 ) النصائح ص 54 . ( 2 ) الكامل 3 / 194 الطبري 6 / 80 وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 120 أن بسرا التفت إلى نسوة كنانة فقال لهن : واللّه لهممت أن أضع فيكن السيف ، فقالت له : الناقدة لجوره : ( واللّه لأحب إلي إن فعلت ) ثم زحف هذا المجرم إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لأن ابني عبيد اللّه بن العباس كانا متسترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج .