قابعا في زوايا الخمول قد وصم بالخيانة والاختلاس ولما انتهى الأمر إلى عثمان انضم إليه وصار من أعوانه وأخذ يفتعل الأحاديث في فضله ، فقال قال رسول اللّه ( ص ) :
« إن لكل نبي خليلا من أمته وإن خليلي عثمان » « 1 » .
« لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان » « 2 » .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي زورها على رسول اللّه ( ص ) في فضل عثمان والأمويين ، ولما انتفضت الأمة على عثمان وقتلته لسوء تصرفاته وعدم تدبيره ، وصارت الخلافة إلى أمير المؤمنين ( ع ) رجع أبو هريرة إلى الذبول بعد النضارة ، فهاجر من يثرب إلى دمشق فعقد صلته بمعاوية وأخذ يتزلف إليه ويعمل في إرضائه بكل طريق وجعل يروي لأهل الشام عن رسول اللّه قائلا لهم إن رسول اللّه ( ص ) قال :
« إن اللّه ائتمن على وحيه ثلاثا أنا وجبرئيل ومعاوية ! ! » .
وقال لهم : « إن النبي ( ص ) ناول معاوية سهما ، فقال له : خذ هذا السهم حتى تلقاني في الجنة » « 3 » .
وهكذا أخذ أبو هريرة يفتعل الحديث تلو الحديث في فضل معاوية والأمويين والصحابة يتقرب بذلك إلى معاوية لينال من دنياه وقد أغدق
هامش
( 1 ) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة إسحاق بن نجيح وجزم ببطلانه
( 2 ) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة عثمان بن خالد وعده من منكراته .
( 3 ) رواهما الخطيب البغدادي في تأريخه وأثبتهما سماحة الإمام شرف الدين من الموضوعات في كتابه ( أبو هريرة ) ص 27 .