تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
جنوده ، أو بتزويج إحدى بناته ، أو بمائة ألف درهم إن هم قتلوا الحسن وقد بلغه ذلك فاستلأم « 1 » ولبس درعا ، فكان لا يتقدم للصلاة إلا وعليه وقاية » « 2 » .

تأثير الرشوة :

واستجابت النفوس المريضة التي لم يهذبها الدين إلى دعوى معاوية ، وانجرفت بدنياه الحلوة وانخدعت بوعوده المعسولة ، فأخذت تتهاوى على أعتابه ملبية طلباته ، وممتثلة لأمره ، فراسله جمع من الأشراف والوجوه والبارزين برسائل متعددة أعربوا فيها عن استعدادهم إلى الفتك بالإمام متى طلب وأراد وهي ذات مضمونين : 1 - تسليم الحسن له سرا أو جهرا . 2 - اغتياله وقتله متى أراد ذلك . وقد بعث معاوية بتلكم الرسائل إلى الإمام ليطلع فيها على خيانة جيشه ، وعندما عرضت عليه تلك الرسائل أيقن بفسادهم وتخاذلهم وسوء نياتهم « 3 » . ومن تأثير الرشوة على تلك النفوس المريضة التي انمحت عنها جميع النواميس الإنسانية ، ان الإمام ( ع ) وجه قائدا من كندة في أربعة آلاف وأمره أن يعسكر بالأنبار وأن لا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره ، فلما نزل بها عرف معاوية فوجّه إليه رسولا وكتب معه « إنك إن أقبلت إليّ أو لك بعض كور الشام والجزيرة غير منفس عليك » وأرسل إليه بخمسمائة ألف
هامش
( 1 ) استلأم : أي لبس لامة حربه . ( 2 ) علل الشرائع ص 84 . ( 3 ) جنات الخلود الفصل التاسع منه ، وكشف الغمة ص 154 وغيرها .