جنوده ، أو بتزويج إحدى بناته ، أو بمائة ألف درهم إن هم قتلوا الحسن وقد بلغه ذلك فاستلأم « 1 » ولبس درعا ، فكان لا يتقدم للصلاة إلا وعليه وقاية » « 2 » .
تأثير الرشوة :
واستجابت النفوس المريضة التي لم يهذبها الدين إلى دعوى معاوية ، وانجرفت بدنياه الحلوة وانخدعت بوعوده المعسولة ، فأخذت تتهاوى على أعتابه ملبية طلباته ، وممتثلة لأمره ، فراسله جمع من الأشراف والوجوه والبارزين برسائل متعددة أعربوا فيها عن استعدادهم إلى الفتك بالإمام متى طلب وأراد وهي ذات مضمونين :
1 - تسليم الحسن له سرا أو جهرا .
2 - اغتياله وقتله متى أراد ذلك .
وقد بعث معاوية بتلكم الرسائل إلى الإمام ليطلع فيها على خيانة جيشه ، وعندما عرضت عليه تلك الرسائل أيقن بفسادهم وتخاذلهم وسوء نياتهم « 3 » .
ومن تأثير الرشوة على تلك النفوس المريضة التي انمحت عنها جميع النواميس الإنسانية ، ان الإمام ( ع ) وجه قائدا من كندة في أربعة آلاف وأمره أن يعسكر بالأنبار وأن لا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره ، فلما نزل بها عرف معاوية فوجّه إليه رسولا وكتب معه « إنك إن أقبلت إليّ أو لك بعض كور الشام والجزيرة غير منفس عليك » وأرسل إليه بخمسمائة ألف
هامش
( 1 ) استلأم : أي لبس لامة حربه .
( 2 ) علل الشرائع ص 84 .
( 3 ) جنات الخلود الفصل التاسع منه ، وكشف الغمة ص 154 وغيرها .