ذلك وحمل هاشم فجعل عمار يحثه على الهجوم وهو يقول له :
« احمل فداك أبي وأمي . . »
وجعل هاشم يزحف باللواء زحفا فضاق على عمار ذلك لأنه في شوق عارم لملاقاة اللّه والوفود على حبيبه محمد فوجه لهاشم أعنف التقريع قائلا له :
« يا هاشم . أعور وجبان ؟ »
وثقل على هاشم هذا العتاب المر فقال له :
« رحمك اللّه يا عمار . إنك رجل تأخذك خفة في الحرب ، وإني إنما أزحف باللواء زحفا أرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإني إن خففت لم آمن الهلكة . »
وما زال عمار بهاشم يحرضه ، ويحثه على الهجوم حتى حمل وهو يرتجز :
قد أكثروا لومي وما أقلا * إني شريت النفس لن اعتلا
أعور يبغى نفسه محلا * لا بد أن يفل أو يفلا
قد عالج الحياة حتى ملا * أشدهم بذى الكعوب شلا
فجال هاشم في ميد القتال ، وعمار يقاتل معه فنظر إلى راية ابن العاص فجعل يقول :
هامش
من بلاد الفرس ، وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح بلغت غنائمها ثمانية عشر الف الف ، كان على الرجالة في واقعة صفين فقطعت رجله فجعل يقاتل كل من دنا إليه وهو بارك وهو يقول : « الفحل يحمى شوله معقولا » وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن وائلة :يا هاشم الخير جزيت الجنة * قاتلت في اللّه عدو السنةأسد الغابة 5 / 49