تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وهي دعوة حق لو وعاها ابن هند واستجاب لها لحقن دماء المسلمين وجمع كلمتهم ولكنه آثر مصالحه على ذلك فقال لعدى : « كأنك إنما جئت متهددا ولم تأت مصلحا . هيهات يا عدي . كلا واللّه لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان « 1 » أما واللّه إنك لمن المجلبين على ابن عفان ، وانك لممن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله اللّه . هيهات يا عدى قد حلبت بالساعد الأشد . . » لقد اظهر له الغي والتمرد والإيثار للحرب وذلك لما يتمتع به من القوى العسكرية والقدرة على مناجزة الامام وتكلم معه يزيد بن قيس فقال له : « إنا لم نأتك الا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدى عنك ما سمعنا منك ، لن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا به عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الألفة والجماعة . إن صاحبنا لمن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك : إن أهل الدين والفضل لن يعدلوك بعلي ولن يميلوا بينك وبينه « 2 » فاتق اللّه يا معاوية ، ولا تخالف عليا ، فانا واللّه ما رأينا رجلا قط اعمل بالتقوى ، ولا ازهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . . » إن معاوية يعلم فضل أمير المؤمنين ولكن احقاده واطماعه يحولان بينه وبين الحق فآثر حربه ومناجزته فأجاب القوم قائلا : « أما بعد : فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة . فأما الجماعة التي
هامش
( 1 ) الشنان : جمع شن ، وهو القربة الخلق فقد كانوا يحركونها إذا أرادوا حث الإبل على المسير . ( 2 ) التمييل بين الشيئين الترجيح بينهما .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 440 | الشيخ باقر شريف القرشي