خل عنا وعن القوم فو اللّه لا نرجع حتى نرده أو نموت . ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره . . »
فمنحه الامام الأذن ، ولما ظفر الأشعث بذلك رجع إلى قومه وهو يهتف بهم :
« من كان يريد الماء أو الموت فميعاده الصبح ، فانى ناهض إلى الماء . . » .
فأجابه اثنا عشر ألفا ، فلما رآهم قام مزهوا يشد عليه لامة حربه وهو يقول :
ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح
لا لا ، ولا أمر بغير نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح
مثل العزالى بطعان نفح « 1 » * لا صلح للقوم واين صلحى
حسبي من الاقحام قاب رمح
ولما اندلع لسان الصبح دبت جماهير العراقيين إلى الأشعث فحمل بهم على أهل الشام وهو يقول لقومه :
« بأبي أنتم وأمي تقدموا قاب رمحي . . » « 2 »
ولم يزل يهتف بقومه ، ويبعث في نفوسهم روح العزم والنشاط حتى خالطوا أهل الشام ، وصاح بهم الأشعث :
« خلوا عن الماء . . »
هامش
( 1 ) العزالى : - جمع عزلاء بالفتح - فم المزادة شبه بها اتساع الطعنة واندفاق الدماء منها ، النفح : الدفع ، وطعنة نفاحة دفاعة بالدم
( 2 ) قاب رمحي : اي قدره