فأجابه أبو الأعور السلمي « 1 » : بعدم السماح لهم ، وهجم الأشعث ومن معه على صفوف أهل الشام فار الوهم عن الفرات والحقوا بهم خسائر فادحة في الأموال والنفوس ، ولما ملك العراقيون الفرات سمح الامام لأهل الشام أن يردوا منه ، ولم يكل لهم صاعا بصاع ولم يعمل معهم الا عمل المحسن الكريم .
ايفاد السفراء إلى معاوية :
وقبل أن يدق جرس الحرب أوفد الامام رسل السلام إلى معاوية كما أوفدهم من قبل في معركة الجمل رجاء في الصلح وحقن الدماء ، والذين بعثهم للقياهم : عدى بن حاتم ، وشبث بن ربعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن حفصة ، فتكلم معه عدى بن حاتم فقال له :
« أما بعد : فانا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللّه به كلمتنا وأمتنا ويحقن به دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفضلها سابقة وأحسنها في الاسلام آثارا « 2 » وقد اجتمع له الناس ، وقد ارشدهم اللّه بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك اللّه وأصحابك بمثل يوم الجمل . . »
هامش
( 1 ) أبو الأعور السلمي : هو عمرو بن سفيان قال أبو حاتم الرازي لا يعد من الصحابة ولا تصح روايته ، شهد حنينا وهو كافر ثم اسلم ، وكان من أشد الناس على الامام في صفين ، وكان الامام يدعو عليه في قنوته في صلاة الغداة الاستيعاب 4 / 14
( 2 ) وجاء في تأريخ الطبري : ان ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الاسلام آثارا .