من أمات ، وان طلحة والزبير كانا أول من طعن وآخر من أمر ، وكانا أول من بايع ، فلما اخطأهما ما أملا نكثا بيعتهما من غير حدث ! . . وهذا ابن بنت رسول اللّه قد عرفتموه وقد جاء يستنصركم ، وقد دلكم علي في المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبؤوا الدار والايمان . . »
وقام على أثرهما قيس بن سعد فجعل يدعوهم إلى القيام بالواجب ونصرة أمير المؤمنين قائلا :
« . . إن الأمر لو استقبلنا به أهل الشورى لكان علي أحق الناس به ، وكان قتال من أبى حلالا فكيف والحجة على طلحة والزبير ، وقد بايعاه طوعا ، وخالفاه حسدا وقد جاءكم علي في المهاجرين والأنصار . ثم أنشأ يقول :
رضينا بقسم اللّه إذ كان قسمنا * عليا وأبناء الرسول محمد
وقلنا لهم أهلا وسهلا ومرحبا * نمد يدينا من هوى وتودد
فما للزبير الناقض العهد حرمة * ولا لأخيه طلحة اليوم من يد
أتاكم سليل المصطفى ووصيه * وأنتم بحمد اللّه عار من الهد « 1 »
فمن قائم يرجى بخيل إلى الوغا * وصم العوالي والصفيح المهند
يسود من أدناه غير مدافع * وإن كان ما نقضيه غير مسود
فان يأتي ما نهوى فذاك نريده * وإن نخط ما نهوى فغير تعمد « 2 »
وقد بقي أبو موسى مصرا على طغيانه يثبط عزائم الناس ، ويدعوهم إلى التخاذل وعدم الإجابة لنصرة الامام ، وقد جعل كلما سمعه من الحسن ومن الخطباء دبر أذنيه حتى أعيى الإمام الحسن حلمه فاندفع يصيح به في
هامش
( 1 ) الهد الضعيف والجبان .
( 2 ) الغدير 2 / 77