الزعف إلى البصرة :
واستجاب لدعوة عائشة جميع رجال الحكم المباد من ولاة عثمان وأقربائه وذوى الأطماع الذين اعتقدوا أن حكومة الامام تبدد أحلامهم في النفوذ السياسي ، والمغرر بهم والسذج من الناس الذين تلونهم الدعاية كيف شاءت ، كل هؤلاء جرفتهم دعوة عائشة ودعايتها وخضعوا لأوامرها وقد تداول زعماء الفتنة الآراء في غزو أي بلد ، وعرضوا المدينة الا انهم عدلوا عنها لأن فيها الخليفة الشرعي وهو يتمتع بالقوى العسكرية ولا قبل لهم بها ، وعرضوا ثانيا الشام وفيها الرجال والأموال وعليها ابن عثمان واليا فهي أولى بلد واجدره بالإجابة ولكن الأمويين لم يستجيبوا لذلك لأنهم جعلوا الشام في حوزتهم وخافوا عليها من التصدع ، فاجمع الرأي على غزو البصرة لأن فيها أعوانا وأنصارا لهم ونادى المنادي في مكة :
« أيها الناس ، إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن كان يريد اعزاز الاسلام ، وقتال المحلين ، والطلب بثار عثمان ، ولم يكن عنده مركب ولا جهاز فهذا جهازه وهذه نفقته . . »
وزودوا الجند بالسلاح والعتاد فاعان يعلى بن أمية « 1 » بأربعمائة الف
هامش
( 1 ) يعلى بن أميّة بن أبي عبيدة التميمي كان واليا على بعض نواحي اليمن من قبل عمر ، واستعمله عثمان على صنعاء ، وقال المدائني : كان يعلي أميرا على الجند باليمن فبلغه قتل عثمان فاقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسر فخذه فقدم مكة بعد انقضاء الحج فاجتمع الناس به فاخذ يحرضهم على الطلب بدم عثمان فاعان الزبير بأربعمائة الف وحمل سبعين رجلا من قريش وحمل عائشة على الجمل الذي شهدت القتال عليه واسمه « عسكر » ولما فشلت حرب الجمل لحق بالامام أمير المؤمنين