واعتبر أن حرمانهما من الولاية كان غلطة منه - على حد تعبيره الرخيص - « 1 » ان شفيق جبري قد آمن بالسياسة الغربية التي تبيح جميع الوسائل في سبيل الوصول إلى الحكم وان كانت غير مشروعة وهذه السياسة لا يقرها الاسلام بحال فقد بنى سياسته الخلاقة على الايمان بحقوق الانسان وتجنب المكر والخداع وان توقف عليهما النصر والظفر وعلى ضوء هذه السياسة العادلة سار ابن أبي طالب رائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الأرض .
ان السياسة التي سار عليها الملوك ولا يزال يسيرون عليها عشاق الملك والسلطان لا يلتقى معها الامام بصلة ، ولا تتفق مع أهدافه العليا ، وقد أوضح عليه السلام أسباب ذلك بقوله :
« لولا التقى والورع لكنت أدهى العرب »
ان التقى والورع والخوف من اللّه تقف امامه وتصده عن ارتكاب اى وسيلة لا يقرها الشرع ، ومضافا لذلك فان المصلحة كانت تقضي ان لا يوليهما الكوفة والبصرة لان لهما حزبين وشيعة بهما ولا يؤمن أن يتسرب نفوذهما يوما ما إلى الدولة الاسلامية كافة
وعلى أي حال فلما استبان لطلحة والزبير ضياع املهما وعدم فوزهما بمقعد الحكم انطلقا إلى الامام طالبين منه الاذن بالخروج قائلين :
- ائذن لنا يا أمير المؤمنين .
- إلى اين ؟ ! !
- نريد العمرة .
فرمقهما الامام هينهة وقد عرف حفايا نفوسهما فقال لهما برنة المستريب واللّه ما العمرة تريدان ! ! بل الغدرة ونكث البيعة ! !
هامش
( 1 ) العناصر النفسية ، وقد تعرض لخطل آرائه كثير من الكتاب .