تمت البيعة للامام من جميع الحواظر الاسلامية سوى الشام ، وآمن المسلمون بالأهداف الأصيلة التي ينشدها الحكم الجديد ، وأيقنوا أن الامام سيعيد لهم رحمة الاسلام وعدله ، وان حكمه امتداد لحكم النبي وسيرته ، وقد قام الامام في اليوم الأول من خلافته بتطبيق العدالة الاسلامية الكبرى ، وتحقيق المساواة الشاملة بين المسلمين سواء في العطاء أو في غيره من المجالات العامة ، وحطم الفوارق والامتيازات التي أوجدها عثمان على مسرح الحياة الاسلامية ، وقام بمصادرة الأموال المنهوبة التي منحها عثمان لأسرته وأقاربه وقد قضى بذلك على الغبن الاجتماعي ، والظلم الاجتماعي ، كما قام بحماية المسلمين من الاستغلال والاستبداد ، وصيانتهم من التدهور والانحطاط ، وقد أثارت هذه المبادئ والأهداف سخط النفعيين والمنحرفين فلم تمض أيام قليلة حتى اظهروا بوادر البغي والشقاق ، واعلنوا التمرد والعصيان وقاموا بعد وانهم المسلح لأجل الإطاحة بالحكم القائم وإعادة سياسة النهب والتجويع ، وأبطال هذه المؤامرة عائشة وطلحة والزبير فقد أثاروها حربا شعواء من اجل مطامعهم الرخيصة ، فكانت موقعة البصرة التي صدعت شمل المسلمين ، وأشاعت الحزن والحداد في ربوعهم ، وعلينا أن ننظر إلى فصول هذه المأساة الكبرى التي نشرت الفتن والكوارث في أجواء العالم الاسلامي لنتبين بواعثها ودوافعها .
تمرد طلحة والزبير
وتعرض كثير من المسلمين لأسباب الفتن ودواعي الغرور وطرأت عليهم من الأحداث ما باعدت بينهم وبين دينهم وبين عهدهم الأول ، والسبب في ذلك انهم امتحنوا بالسلطة وبالثراء الواسع العريض ، ومن