تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إنها النفس إذا جبلت على الخير وطبعت فيها الأريحية قدمت في سبيل العز والمجد كل ما تملك ، لم يك عند العجوز سوى شاة هي كل ما تملك مما أظلته الخضراء وأقلته الغبراء ، فتقدمت وبيدها الشاة قائلة لهم : دونكم هذه الشاة فاحلبوها واشربوا لبنها ، فلما فعلوا ذلك تقدمت إليهم مرة أخرى قائلة : أقسم عليكم إلا ما ذبحها أحدكم حتى أهيّئ لكم الحطب لشيها ، ففعلوا ذلك وهيأت العجوز الحطب ، وبعد الفراغ من تناول الطعام عزموا على الرحيل فتقدموا إليها وعرفوها بشخصياتهم ليجازوها على صنعها خيرا إن رجعوا إلى وطنهم ، قائلين : « يا أمة اللّه إنا نفر من قريش نريد حج بيت اللّه الحرام ، فإذا رجعنا سالمين فهلمي إلينا لنكافئك على هذا الصنع الجميل » . ثم انصرفوا لشأنهم ، ولما عنّ غياب القرص عن السماء أقبل رب البيت على عادته فأخبرته العجوز بالقصة ، فاستولى عليه الغضب ، ذلك لأن الشاة هي مصدر القوت وإدرار الرزق عليهم ، فقال لها : ويحك أتذبحين الشاة لأناس لا تعرفينهم ؟ ثم تقولين إنهم نفر من قريش . وطوى الدهر عجلته فمضت سنة وأقبلت أخرى فاعترت البادية أزمة شديدة لأن السماء قد منعتها قطرها حتى قلت موارد العيش وانعدمت أسباب القوت ، فرحلا عن البادية ونزلا المدينة ، ولم يجدا عملا يحيطان به خبرا سوى التقاط البعر من الطرقات والشوارع ، فاتخذا ذلك مهنة لهما ، وفي يوم من الأيام وهما على عملهما أرادت السعادة أن تحنو عليهما فلمح الحسن ( ع ) العجوز فعرفها ، وقد حل وفاء الدين ، والمعروف في ذمة الأحرار دين فأمر ( ع ) غلامه أن يأتي بها إليه ، فلما مثلت بين يديه