- إني لأستحيي أن أكل ولا أطعمه .
رأى الامام فيه خصلة من أحب الخصال عنده ، فأحب أن يجازيه على صنعه ، ويقابل إحسانه بإحسان فقال له :
لا تبرح من مكانك ، ثم انطلق فاشتراه من مولاه واشترى الحائط « 1 » الذي هو فيه فاعتقه ، وملكه إياه « 2 » .
3 - وأجتاز يوما في بعض أزقة المدينة فسمع رجلا يسأل اللّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانطلق إلى بيته ، وأرسلها إليه بالوقت « 3 » .
4 - وجاءه شخص يظهر الاعواز والحاجة فقال له ( ع ) ما هذا حق سؤالك ، يعظم لدى معرفتي بما يجب لك ، ويكبر على ويديّ تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فان قبلت منا الميسور ، ورفعت عنا مئونة الاحتفال والاهتمام فعلت ، فأجابه الرجل : يا بن رسول اللّه ( ص ) أقبل القليل واشكر العطية ، واعذر على المنع ، فاحضر ( ع ) وكيله وحاسبه وقال له : هات الفاضل ، وكان الفاضل خمسين ألف درهم فدفعها إليه ولم يكتف ( ع ) بذلك بل قال لوكيله ما فعلت بالخمس مائة دينار التي عندك ؟ فقال له :
هي عندي ، فأمره باحضارها ثم دفعها إلى الرجل وهو يعتذر منه « 4 »
هامش
( 1 ) الحائط : البستان .
( 2 ) البداية والنهاية 8 / 38 .
( 3 ) الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 23 ، الصبان ص 177 .
( 4 ) دائرة المعارف للبستاني ج 7 ص 39 ، إحياء العلوم للغزالي ج 3 ص 171 وزاد فيه انه « ع » قال للرجل هات من يحمل هذه الأموال فاتاه بحمالين فدفع عليه السلام رداءه لكراء الحمالين ، فقال له مواليه يا بن رسول اللّه واللّه ما عندنا درهم ، فقال « ع » لهم : أرجو ان يكون لي عند اللّه اجر عظيم .