تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
في القول فالتاع من ذلك وانبرى يقول : « من عادى عمارا عاداه اللّه ، ومن أبغض عمارا ابغضه اللّه . » « 1 » وجرت بينه وبين شخص مشادة فقال لعمار : سأعرض هذه العصا لأنفك ، فلما سمع ذلك رسول اللّه ( ص ) غضب واندفع يقول : « ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار ، إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفى فإذا بلغ ذلك من الرجل فاجتنبوه » « 2 » ويقول فيه : « ما خير عمار بين امرين الا اختار أرشدهما » « 3 » وظل عمار موضع عناية النبي وتبجيله وتقديره لما يرى فيه من الاخلاص والزهد في الدنيا ، والحب للحق وقد شهد مع النبي بدرا وأحدا والمشاهد كلها ، وشارك في بناء المسجد النبوي فكان المسلمون يحمل كل واحد منهم لبنة لبنة ، وهو يحمل لبنتين لبنتين ، وهو يقول : « نحن المسلمين نبتنى المساجد » وكان النبي يرجع عليه بعض قوله فيقول « المساجد » وشارك كذلك في حفر الخندق وكان يمسح التراب عنه ، وهكذا كان عمار في طليعة أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله في ايمانه واخلاصه وعظيم بلائه وعنائه في سبيل الاسلام ، ولما انتقل النبي إلى حضيرة القدس لازم أمير المؤمنين وكان متفانيا في حبه ، ولا يرى أحدا خليقا بالخلافة غيره ومن أجل ذلك تخلف عن بيعة أبي بكر واحتج عليه ، وقد تقدم بيان ذلك ولما آل الامر إلى عثمان ، وسلك غير الجادة نقم منه عمار واشتد في معارضته والانكار عليه ، وقد نكل به عثمان ، واعتدى عليه ، وقابله بافحش القول وأمره ، وكان ذلك في مواضع عدة وهي :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 89 ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 114 ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 66 مصابيح السنة 2 / 288