تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فسكت عثمان ، وانصرف الامام وهو ملتاع حزين منه لأنه لم يرع مقامه ، ولم يلحظ جانبه وقرن بينه وبين مروان .

3 - عمار بن ياسر

وعمار بن ياسر فذ من أفذاذ الاسلام ، وعلم من أعلامه ، وقطب من أقطابه ، وصاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخليله لقي في سبيل الاسلام أعظم الجهد ، وأمر البلاء ، وعذب مع أبويه أعنف التعذيب وأقساه ، فقد استضعفتهم جبابرة قريش فصبت عليهم وابلا من العذاب الأليم فألهبت أبدانهم بمكاوى النار ، وضربتهم ضربا موجعا ، ووضعت على صدورهم الأحجار الثقيلة ، وصبت عليهم قربا من الماء ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يجتاز عليهم فيرى ما هم فيه من المحنة والعذاب فتذوب نفسه اسى وحزنا ، ويقول : « اصبروا آل ياسر : موعدكم الجنة . » « 1 » ويقول وقد اضناه الحزن « اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت . . » « 2 » وبقيت هذه الأسرة التي وهبت حياتها للّه تحت التعذيب والارهاق لم تحتفل بما تعانيه من ألم التعذيب وشدته وأصرت على ايمانها بدعوة محمد صلى اللّه عليه وآله وهي تسخر بأوثان قريش وأصنامها فورم من ذلك أنف أبي جهل ، وانتفخ سحره ، وجعلت عيناه تقدحان شررا وغيظا فعمد إلى سمية فطعنها في قلبها فماتت وهي أول شهيدة في الاسلام ، وعمد الأثيم بعد ذلك إلى ياسر فقتله . وظل عمار تحت التعذيب حتى أعياه ، وأرهقه فعرضت عليه قريش
هامش
( 1 ) كنز العمال 6 / 85 ، مجمع الزوائد 9 / 293 ( 2 ) مسند أحمد 1 / 62