وثقاتهم كحجر بن عدي واخوانه المؤمنين ، وغير ذلك من المآثم والجرائم
5 - عبد اللّه بن سعد
وحبا عثمان أخاه من الرضاعة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بولاية مصر ، ومنحه إمارة هذا القطر العظيم فجعل بيده امر صلاته وخراجه « 1 » وقبل ذلك منحه الأموال الطائلة ، ووهبه خمس غنائم إفريقية ، ولم يكن خليقا بذلك كله لأن له تأريخا أسودا حافلا بالآثام والموبقات فقد ارتد مشركا بعد اسلامه ، وصار إلى قريش بمكة يسخر بالنبي ويقول لهم :
اني اصرفه حيث أريد ، واهدر النبي دمه يوم الفتح ، وان وجد متعلقا بأستار الكعبة ، ففر إلى عثمان ، واستجار به فغيبه ، وبعد ما اطمأن أهل مكة أتى به إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فصمت طويلا ثم آمنه وعفا عنه فلما انصرف عثمان قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ما صمت الا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال له رجل من الأنصار : هلا أومأت إلي يا رسول اللّه ؟ فقال : إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين « 2 »
ونزل القرآن الكريم بكفره وذمه قال تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 3 » واجمع المفسرون أنه هو المعنى بهذه الآية ، وسبب ذلك أنه لما نزلت الآية
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
دعاه النبي فأملاها عليه فلما انتهى إلى قوله :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الانسان فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، فقال
هامش
( 1 ) الولاة والقضاة : ص 11
( 2 ) تفسير القرطبي 7 / 40 ، تفسير الشوكاني 2 / 134 ، سنن أبي داود 2 / 220
( 3 ) سورة الأنعام : آية 93