تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فكتب عهده إلى مصر ، ووجه معه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح « 1 » ونزحوا عن يثرب فلما بلغوا إلى المحل المعروف ( بحمس ) وإذا بقادم من المدينة تأملوه فإذا هو ورش غلام عثمان فتفحصوا عن حاله وإذا يحمل رسالة إلى ابن أبي سرح يأمره التنكيل بالقوم ، تأملوا الكتاب فإذا هو بخط مروان ، فرجعوا إلى يثرب ، وصمموا على خلع عثمان أو قتله . إن عثمان قد سمى لحتفه بظلفه ، وجر البلاء لنفسه ، وعرض الأمة للخطوب والويلات في سبيل أسرته ، وتدعيم كيانها ، ولو أنه استجاب لرأي الامام ، والناصحين له فأقصى بنى أميّة عن مراكز الحكم لكان بمنجاة عن تلك الثورة التي أودت بحياته ، وفتحت باب الفتن بين المسلمين ، وفرقت كلمتهم ، وجعلتهم احزابا
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » *
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض عماله وولاته الذين ما استعملهم الا اثرة ومحاباة .

تنكيله بالصحابة :

ونكل عثمان بخيار المسلمين وثقاتهم من الذين أبلوا في الاسلام بلاء حسنا . وساهموا في بنائه ، لأنهم عابوا عليه سياسته ، وطلبوا منه أن يسير على المحجة البيضاء ، ويهتدي بسنة الرسول ، ويقتفى اثره ، فلم يستجب لارشادهم ولم يثب لنصحهم ، فشددوا عليه في المعارضة والنكير فصب عليهم جام غضبه ، وبالغ في اضطهادهم وارهاقهم ، وهم كما يلي :

1 - عبد اللّه بن مسعود

وعبد اللّه بن مسعود أشبه الناس هديا وسمتا برسول اللّه صلى اللّه
هامش
( 1 ) الانساب 5 / 26
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 250 | الشيخ باقر شريف القرشي