عبد اللّه ، فقد أوعز إلى عملائه وأذنابه أن يشهدوا عنده بأن عامرا قد خالف المسلمين في أمور أحلها اللّه فهو لا يأكل اللحم ، ولا يرى الزواج ولا يشهد الجمعة « 1 » ورفع تقريرا إلى عثمان فامره بنفيه إلى الشام على قتب فحمل إليها ، وانزله معاوية ( الخضراء ) وبعث إليه بجارية ، وأمرها ان تتعرف على حاله وتكون عينا عليه ، فرأت أنه يقوم في الليل متعبدا ويخرج من السحر فلا يعود إلا بعد العتمة ولا يتناول من طعام معاوية شيئا ، وكان يجئ بكسر من الخبز وبجعلها في ماء ، ويشرب من ذلك الماء ، فأخبرته الجارية بشأنه ، فكتب معاوية إلى عثمان بأمره ، فأوعز إليه بصلته « 2 »
وقد نقم المسلمون من عثمان لأنه نفى رجلا من صلحاء المسلمين « 3 » وأبعده عن أهله ووطنه لأنه نقد عماله وعاب ولاته ، وليس لولي الأمر الصلاحية في هذا النفي فإنه إنما شرع لمن حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا .
وعلى اي حال فان عبد اللّه بن عامر ظل واليا على البصرة إلى أن قتل عثمان فلما سمع بمقتله نهب ما في بيت المال ، وسار إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة فانضم إليهم ، وأمد المتمردين بالأموال ، وكان من عزمهم ان يتوجهوا إلى الشام إلا أنه صرفهم عنه ، وأشار عليهم بالمسير إلى البصرة « 4 »
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 116
( 2 ) الإصابة 3 / 85
( 3 ) العقد الفريد 2 / 261
( 4 ) أسد الغابة 3 / 192