4 - معاوية بن أبي سفيان
ومعاوية بن أبي سفيان أكثر ولاة عثمان حظا ، وأعظمهم نفوذا ، واسبقهم امرة كما أن شعبه من أكثر الشعوب طاعة واخلاصا له قد أحبه وأحبهم ، وقد منحه عمر بالامارة ، وحباه بالولاية ، وأيده بجميع ألوان التأييد فرفع شأنه ، وأعلا قدره فكان في كل سنة يحاسب عماله ، ويشاطرهم أموالهم وان اكتسبوها بالتجارة أو ربحوها بسائر الوجوه المشروعة ، سوى معاوية فإنه لم يحاسبه ، ولم يشاطره ، ولم يتفقد أموره وانما كان يضفى عليه المديح والثناء ، ويبالغ في تسديده والاعتذار عنه ، فكانوا يقولون له :
إنه يلبس الديباج والحرير وهو لباس محرم في الاسلام ، وانه يسرف ويبذخ وهو مجاف للنظم الإدارية التي جاء بها الاسلام فإنها تلزم الولاة بالاقتصاد وعدم البسط في العيش من أموال المسلمين .
كانوا يقولون لعمر ذلك : فيعتذر عنه ، ويقول : ذاك كسرى العرب ، ولو فرضنا انه كان كذلك فهل يباح له أن يلبس المحرم ، ويسرف في أموال المسلمين ؟ ولم يكتف بهذا المد والتأييد ، فقد نفخ فيه روح الطموح ، وفتح له باب الامل بالخلافة ، فقد قال لأعضاء الشورى : « ان تحاسدتم وتقاعدتم ، وتدابرتم ، وتباغضتم ، غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان ، وكان إذ ذاك أميرا على الشام « 1 » وقد دفعه ذلك إلى الاتجاه للخلافة ، واتخاذ جميع الوسائل للظفر بالحكم ، واعلانه للتمرد على حكومة الامام أمير المؤمنين ، ومناجزته له ، كما سنذكر ذلك بالتفصيل في غضون هذا الكتاب .
وعلى اي حال فقد ظل معاوية واليا على الشام والأردن طيلة خلافة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 187