تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عمر يتصرف حيثما شاء ، قد استأثر بالأموال فشرى بها الضمائر ، وأحاط نفسه بالاتباع لا رقيب عليه ، ولم توجه له اي مسؤولية ، وانما يرى التسديد ، والمديح والرضا بما يعمل ، وبعد وفاة عمر أقره عثمان على عمله ، وزاد في سلطانه فضم إليه فلسطين بعد موت عاملها عبد الرحمن ابن علقمة الكناني ، كما ضم إليه حمص بعد ان استعفاه عاملها عمير بن سعد الأنصاري ، وبذلك خلصت له ارض الشام كلها ، وأصبح من أعظم الولاة قوة ، ومن أكثرهم نفوذا ، وأصبح قطره من أهم الأقطار الاسلامية وامنعها وأكثرها هدوءا واستقرارا . ومما لا شبهة فيه ان عثمان قد زاد في نفوذه ، ووسع رقعة سلطانه ، ومهد له نقل الخلافة الاسلامية إلى آل أبي سفيان ، وقد صرح بذلك الدكتور طه حسين قال ما نصه : « وليس من شك في أن عثمان هو الذي مهد لمعاوية ما أتيح له من نقل الخلافة ذات يوم إلى آل أبي سفيان وتثبيتها في بنى أميّة . فعثمان هو الذي وسع على معاوية في الولاية فضم إليه فلسطين وحمص ، وأنشأ له وحدة شامية بعيدة الارجاء ، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ، فكانت جيوشه أقوى جيوش المسلمين . ثم مد له في الولاية أثناء خلافته كلها كما فعل عمر ، واطلق يده في أمور الشام أكثر مما أطلقها عمر . فلما كانت الفتنة نظر معاوية فإذا هو أبعد الامراء بالولاية عهدا وأقواهم جندا وأملكهم لقلب رعيته . » « 1 » إن عثمان قد عبّد له الطريق ، وأتاح له الفرصة لمنازعة أمير المؤمنين ومحاربته ، وارتكابه لفظائع المنكرات والموبقات ، وقتله صلحاء المسلمين
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 120