إلى بلد لا يألفون إلى أهلها ولا يسكنون إلى من فيها ، وتلقاهم معاوية فانزلهم في كنيسة ، واجرى عليهم بعض الرزق ، وجعل يناظرهم ، ويعظهم ولكنه لم ينجح في اقناعهم ، فقد كان منطقهم منطق الأحرار ، فأي ، مزية تمتاز بها قريش حتى يكون السواد ملكا لها ، وأي مأثرة صدرت لها حتى تمتاز على بقية العرب والمسلمين ، ولما يئس منهم معاوية كتب إلى عثمان يستعفيه من بقائهم في الشام خوفا من أن يفسدوا أهلها عليه ، فأعفاه عثمان وأمره ان يردهم إلى الكوفة ، فعادوا إليها وهم مصرون على نقد الحكم القائم وأطلقوا ألسنتهم في ذكر مثالب سعيد ومعاوية وعثمان وأعاد سعيد الكتابة إلى عثمان يطلب منه ابعاد القوم عن مصرهم ، فأجابه عثمان إلى ذلك ، وأمره ان ينفيهم إلى حمص والجزيرة فأخرجهم من وطنهم إلى حمص ، فقابلهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عامل معاوية على حمص أعنف لقاء وأشده ، وأخذ يسومهم سوء العذاب ، ويقابلهم بأغلظ القول وأفحشه ، وكان إذا ركب أمر بهم فساروا حول ركابه ، ليظهر هوانهم واذلالهم ، ويغري الناس بانتقاصهم ولما رأوا تلك القسوة اظهروا الطاعة وأعلنوا التوبة ، وطلبوا منه ان يقيلهم من ذنوبهم فأقالهم ، وكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ويسأله العفو عنهم فأجابه إلى ذلك وردهم إلى الكوفة ونزح سعيد بن العاص إلى يثرب في مهمة له فوجد القوم هناك يشكونه إلى عثمان ويسألونه عزله ، ولكن عثمان أبى وامتنع من اجابتهم ، وأمره ان يرجع إلى عمله فقفل القوم راجعين إلى مصرهم قبله فاحتلوا الكوفة وأقسموا ان لا يدخلها سعيد ما حملوا سيوفهم ، ثم خرجوا في جمع بقيادة الأشتر حتى بلغوا الجرعة ، فانتظروا سعيدا فلما أقبل ردوه ومنعوه من دخول المصر ، وأجبروا عثمان على عزله وتولية غيره فاستجاب عثمان على
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 242
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٤٢