وكان على الكوفة واليا سعد بن أبي وقاص الزهري فعزله عثمان عنها وولى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط ولم يعهد إلى أهل الكفاية والقدرة من المهاجرين والأنصار الذين أحسنوا البلاء في الاسلام ليتولوا شؤون هذا المصر الذي هو من أعظم أمصار المسلمين أهمية وأكثرها ثغورا .
وعلى أي حال فهل ان الوليد كان خليقا لأن يعهد إليه بهذا المنصب الخطير الذي يوكل إليه القضاء بين الناس وإتمامهم به في الصلاة ، والائتمان على بيت المال وغير ذلك من الشؤون التي تتوقف على العدالة والتقوى والحريجة في الدين ونقدم عرضا موجزا لبعض شؤونه ليتضح حاله وهي :
أ - نشأته
نشأ في مجتمع جاهلي ، وتربى تربية جاهلية ، ولم يدخل بصيص من نور الاسلام في قلبه ، كان أبوه من ألد أعداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله روت عائشة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : كنت بين شرّ جارين بين أبي لهب وبين عقبة بن أبي معيط ، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى أنهم ليأتون ببعض ما يطرحونه من الأذى فيطرحونه على بابي « 1 » وقد بصق هذا اللعين في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وشتمه ، فقال له النبي : إن وجدتك خارجا من جبال مكة اضرب عنقك صبرا ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه امتنع من الخروج فقال له أصحابه اخرج معنا ، قال وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة ان يضرب عنقي صبرا ، فقالوا له : لك جمل احمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه فخرج معهم ، فلما هزم اللّه المشركين حمل به جمله في جدود من الأرض فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 1 / 186 ط مصر