تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ووسع على بنى أميّة والمؤيدين لسياسته فآثرهم بالفىء ، وخصهم بأموال الدولة الامر الذي أوجب شيوع التذمر ، ونقمة المسلمين عليه في جميع اقطارهم وأقاليمهم حتى أطاحوا بحكمه ، وأردوه قتيلا لم يواروه في قبره حتى ندم خيار المسلمين على عدم حرق جثته « 1 » 3 - وأما ما أفاده من أنه لا حرج ، ولا اثم على عثمان في صلته لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله بالأموال لأنهم أئمة المسلمين ، وأصحاب البلاء الحسن ، فأي الناس أحق منهم بالاستمتاع بشيء من هذا الخير . فإنه ظاهر البطلان لأن بيت المال - كما ذكرنا غير مرة - هو للمسلمين جميعا لا يختص به قوم دون آخرين ، ويجب صرفه على مصالحهم ، واصلاح شؤونهم ، وليس لطائفة مهما علا شأنها ان تختص به ، وتحرم منه الأكثرية الساحقة ، على أن الاسلام في ذلك الوقت أحوج ما يكون إلى بسط عدله الاجتماعي بين الشعوب المتعطشة إلى مساواته العادلة التي لا تميز قوما على آخرين ، ولكن عثمان آثر بنى أميّة في كل شيء آثرهم بالأموال والوظائف وحملهم على رقاب الناس الامر الذي أدى إلى تحطيم المساواة التي جاء بها الاسلام . وأما سبق المهاجرين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى الاسلام ودفاعهم عن حياضه ، وتحملهم للعناء والبلاء في سبيله فامر لا مجال للشك فيه ، وهم مشكورون عليه ، واللّه هو الذي يتولى جزاءهم عن ذلك ، ولكن منحهم بالأموال والاغداق عليهم بالنعم فامر لا مساغ له لأن فيه إحياء للطبقية التي حاربها الاسلام وشجب جميع مظاهرها . ويمضى الدكتور في تصحيح سياسة عثمان ، ومشروعية هباته للصحابة
هامش
( 1 ) قال ذلك الصحابي العظيم عمار بن ياسر انظر الغدير 9 / 216