تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وانه لم يخالف بذلك السنة الموروثة ، وإنما جرى على طبعه السخي ، ولم يذكر هباته الضخمة ، وعطاياه الوافرة للأمويين وآل أبي معيط فقد اعرض سيادته عن ذلك ولم يذكره بقليل ولا بكثير ، وهو فيما نحسب من أهم الأسباب التي أدت إلى الانكار عليه ، لقد أهمل الدكتور هذه الناحية أما لأنه لم يجد مجالا للاعتذار عنها أو انه لا يرى بأسا في ذلك كما لا يرى بأسا في عطاياه للصحابة ، ومن المؤسف ان يسف في ذلك ، ويبرر ما خالف السنة .

ولاته على الأمصار

ويحتم الاسلام على خليفة المسلمين ، وولي أمرهم أن يجهد نفسه في اختيار ذوي القابليات والمواهب ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة من العدالة والتقوى ، والنزاهة ، والنصح للرعية ، والسهر على صالحها ، ورعاية شؤونها بأمانة واخلاص ليجعلهم ولاة على الأمصار والأقاليم ، ولا يجوز ان يولي أي أحد مهما كان قريبا له محاباة أو اثرة فان ذلك خيانة للّه ولرسوله ، وللمسلمين لأن الولاة يتحملون مسؤولية الحكم ، والقضاء بين الناس ، وإدارة شؤونهم والاصلاح فيما بينهم ، والائتمان على أموالهم ودمائهم فلا بد ان يكونوا من خيرة الرجال ومن أكثرهم دينا ، ووقوفا في الشبهات ، وأبعدهم عن الطمع والحرص ، وأصبرهم على تكشف الأمور هذا هو رأي الاسلام ، وهذه خطته التي حفل بها نظامه الخالد ، وقد ابتعد عثمان عن ذلك فعمد إلى توظيف أسرته وذوى قرباه الذين حاربوا اللّه ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فحملهم على رقاب المسلمين وأسند إليهم أهم الوظائف فجعلهم أمراء على الأمصار والأقاليم ، ونشير إلى بعضهم مع بيان تراجمهم وهم :

1 - الوليد بن عقبة