كان ينكر تشدد عمر ، ويرى أن في بيت المال ما يسع الناس أكثر مما وسعهم أيام عمر فهو نقد غير مباشر لسيرة عمر في سياسة بيت المال « 1 » ومعنى هذا انه لم يتقيد بسيرة عمر ، ولم يطبق سياسته على واقع حكومته وهذا ينافي ما ذكره أولا ، من أنه كان يسير على وفق الأهداف التي سار عليها عمر .
وعلى أي حال فقد مال أخيرا إلى تصحيح سياسته المالية وانها لم تخالف السنة الموروثة ، ولم تخل من الخير ومراعاة الصالح العام ، ونسوق نص كلامه في ذلك مع مواقع النظر فيه وهو كما يلي :
أفاد الدكتور ما نصه : « الشيء المحقق هو ان عثمان لم يدهن في دينه والشيء المحقق أيضا هو ان عثمان لم ير في سياسته تلك مخالفة خطيرة أو غير خطيرة لسيرة الشيخين ، فهو لم يعتمد الجور ولا المحاباة ، وإنما وسع على الناس من أموالهم ، رأى في بيت المال غنى فآثر الناس به ، ولم يغل في الادخار . وأي حرج في أن يصل أصحاب النبي بشيء من هذا المال قليل أو كثير ، وهم أئمة الاسلام وبناة الدولة وأصحاب البلاء الحسن أيام النبيّ ، وهم قد احتملوا من الشدة والحرمان شيئا كثيرا ! وقد صدق اللّه وعده وأكثر الخير ، فأي الناس أحق من هؤلاء المهاجرين ان يستمتعوا بشيء من هذا الخير الكثير . . » « 2 »
ومواقع النظر في كلامه ما يلي :
1 - انه ذهب إلى أن عثمان لم يدهن في دينه ، وأنه لم ير في سياسته مخالفة خطيرة أو غير خطيرة لسيرة الشيخين ، ولم يتعمد الجور ولا المحاباة .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 74
( 2 ) الفتنة الكبرى 1 / 77