يقتضيه النظر أنه منطق مفلوج لا يتفق مع الشرع ، ولا يلتقي بصالح الأمة وذلك - أولا - ان الأموال التي منحها لأسرته لم تكن من أمواله الخاصة لتكون له مندوحة في انفاقها عليهم ، وانما هي أموال المسلمين فيجب انفاقها عليهم ، وليس لرئيس الدولة أن يتصرف فيها بقليل ، ولا بكثير فقد ورد عقيل من يثرب وهو بائس مضطر إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام فطلب منه وفاء دينه ، فقال له الامام :
- كم دينك ؟
- أربعون ألفا
- ما هي عندي ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فادفعه إليك - بيوت المال بيدك وأنت تسوفني بعطائك ؟
- أتأمرني ان أدفع إليك أموال المسلمين ، وقد ائتمنوني عليها . « 1 »
هذا هو منطق الاسلام ، وهذا عدله ، وهذه مساواته إنه لا يفرق بين القريب والبعيد فالجميع سواسية في العطاء وغيره .
و - ثانيا - إن أسرته التي برّ بها خليقة بالقطيعة وجديرة بأن لا توصل لأنها ناهضت الاسلام وناجزته الحرب ، وهي الشجرة الملعونة في القرآن فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو ان النبي صلى اللّه عليه وآله قال :
رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة فانزل اللّه :
وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة : يعنى الحكم وولده « 2 » وقالت عائشة لمروان سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 / 423
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 77 ، تفسير القرطبي 10 / 283