يتصرف فيها على كلا الوجهين .
وعلى اي حال ، فأي خدمة أسداها مروان للأمة ، وأي مكرمة أو مأثرة صدرت منه حتى يستحق هذا العطاء الجزيل ، ويمنح هذا الثراء العريض هذه بعض أعطيات الخليفة ومنحه إلى أسرته ، وذوى قرباه ، وهي من دون شك لا تتفق مع كتاب اللّه وسنة نبيه فإنهما الزما بالمساواة بين القريب والبعيد ، وأهابا بالحاكمين ان لا يميزوا قوما على آخرين وأن يطبقوا العدل في جميع المجالات .
الانكار على عثمان :
وكان من الطبيعي أن تثير هذه السياسة سخط الأخيار ، والصلحاء والمتحرجين في دينهم بل وسخط العامة الذين ينظرون إلى بني أميّة نظرة ريبة وشك في اسلامهم ، ويرون في هذا العطاء امتدادا لهم وتقوية لنفوذهم وبسطا لسلطانهم ، حتى نقم من عثمان عبد الرحمن بن عوف الذي انتخبه وعينه حاكما على المسلمين ، فكان يقول : عاجلوه قبل ان يتمادى في ملكه وكان يقول للإمام أمير المؤمنين : خذ سيفك وآخذ سيفي فإنه قد خالف ما أعطاني ، ولما حضرته الوفاة أوصى أن لا يصلي عليه « 1 »
لقد شاع التذمر بين المسلمين من جراء هذه السياسة الملتوية ، وقد أنكرت عليه الخاصة والعامة حينما استأثر بالسفط الذي كان في بيت المال فأخذ منه ما حلى به بعض أهله وصعد على أثر ذلك أعواد المنبر فقال :
« لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت به أنوف أقوام . . »
وقد اثار سخط الناس هذا الكلام فتصدى أمير المؤمنين إلى رده فقال له :
هامش
( 1 ) الانساب للبلاذري