بعير وصدقات ببراديس وخيبر ، ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار « 1 » إن عثمان قد نهج منهجا خاصا في سياسته المالية ، فلم يتقيد بكتاب اللّه ، ولا بسنة نبيه ، فتصرف في بيت المال تصرفا كيفيا فأخذ منه ما شاء ومنح من أحب ، ووهب لمن سار في ركابه ، وقد وصف الامام أمير المؤمنين هذه السياسة الملتوية بقوله :
« إلى أن قام ثالث القوم - يعني عثمان - نافجا حضنيه « 2 » بين نثيله ومعتلفه « 3 » وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع . . »
وهذا أبدع ما توصف به السياسة المنحرفة التي تتخذ الحكم وسيلة للثراء والتمتع بملاذ الحياة ، ولا تقيم وزنا للأمة ، ولا تعتني بمصالحها وأهدافها .
وقد أصدر الامام أمير المؤمنين قراره الحاسم بعد ان استولى على زمام الحكم بمصادرة جميع الأموال التي استأثر بها عثمان لنفسه ، والتي وهبها لخاصته وأقربائه ، وهذا نص قراره :
« الا ان كل قطيعة اقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود في بيت المال ، فان الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان لرددته إلى حاله فان في العدل سعة
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 53
( 2 ) نافجا حضنيه : اي رافعا لهما ، والحضن ما بين الإبط والكشح ، يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه ، ويقال لمن امتلأ بطنه طعاما : جاء نافجا حضنيه ، ومراده ( ع ) هو الثاني .
( 3 ) النثيل : الروث ، والمعتلف : موضع العلف يريد به ان همه الاكل والرجيع ، وهذا من ممض الذم كما يقول ابن أبي الحديد .