أنها لم تستند إلى الأساليب الصحيحة ، ولم تبتن على الأسس الوثيقة ، وانها لم تنشد بأي حال صالح الأمة ، ولم تهدف إلى حماية المجتمع وصيانته من القلق والاضطراب ، وإنما الغرض منها صرف الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام وحرمان الأمة من التمتع في ظل حكمه العادل ، فهي لم تكن شورى واقعية ، وإنما كانت شورى صورية مشفوعة بالعصبية والأحقاد ، وإلى القراء بعض تلك النقود التي ترد عليها :
1 - إن حقيقة الشورى ان تشترك الأمة بجميع هيآتها في الانتخاب والاختيار في جو تتوفر فيه الحريات العامة لجميع الناخبين ، والشورى العمرية قد فقدت هذه العناصر فقد حيل بين الشعب والاختيار فان عمر منح الاختيار إلى ستة اشخاص ومن الطبيعي أنهم لا يملكون إلا آراءهم الخاصة فلا يمثلون الأمة ولا يحكون ارادتها على أنه ضيق الدائرة فجعل المناط بآراء الثلاثة الذين ينضم إليهم عبد الرحمن بن عوف ، وجعل آراءهم تعادل آراء بقية الشعوب الاسلامية ، وهذا شكل من اشكال التزكية التي تستعملها بعض الحكومات التي تفرض ارادتها على شعوبها ، لقد تصادمت هذه الشورى مع إرادة الشعوب الاسلامية ، وتنافت مع حرياتهم ، وقد فرضت عليهم فرضا .
2 - إن هذه الشورى قد ضمت أكثر العناصر المعادية لأمير المؤمنين عليه السلام والحاقدة عليه ففيها طلحة التيمي وهو من أسرة أبي بكر الذي نافس الامام على الخلافة ، وكانت بين تيم والامام أشد المنافرة والخصومة وضمت الشورى عبد الرحمن بن عوف ، وهو صهر عثمان ، بالإضافة إلى أنه كان حقودا على أمير المؤمنين عليه السلام فهو من جملة الذين حملوا الحطب في بيعة أبي بكر لحرق بيت الامام ، وضمت الشورى سعد بن أبي
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٧