ان الامام أمير المؤمنين عليه السلام لو استولى على زمام السلطة لوفر للمسلمين ما يحتاجون إليه من خيرات الحياة وأوجد لهم الفرص المتساوية ، وصان المثل الاسلامية من التدهور والانحطاط ، فهل من الانصاف أن تصرف الخلافة عنه وتجعل شورى بأسلوب يؤدي إلى فوز الأمويين بالحكم ؟ ! !
وأقبل عمر على عثمان فقال له :
« هيها إليك ! ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الامر لحبها إياك فحملت بني أمية ، وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفىء فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا . واللّه لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي . . » « 1 »
ومع علمه بأنه يحمل بنى أمية ، وبنى أبي معيط على رقاب الناس ، ويؤثرهم بفىء المسلمين كيف يرشحه للخلافة ، ويمكنه من رقاب المسلمين ويعرض الأمة للويلات والخطوب ! !
وبعد ما أدلى بحديثه التفت إلى الجمهور قائلا :
إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن هؤلاء الستة من قريش ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم واحدا منهم . . »
ثم قال للمرشحين : « احضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شيء ، واحضروا معكم الحسن بن علي ، وعبد اللّه بن عباس فان لهما قرابة ، وأرجو لكم البركة في حضورهما وليس لهما من
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 185 - 186