تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بضرب أعناقهم إن تأخروا عن انتخاب أحدهم فهل ان ذلك موجب للخروج عن الدين ، والمروق من الاسلام حتى تباح دماؤهم ! ! ؟ 5 - ومن غريب أمر هذه الشورى ان عمر جعل الترجيح للكفة التي تضم عبد الرحمن فيما إذا اختلف أعضاؤها ، وغض طرفه عن الجماعة التي تضم أمير المؤمنين عليه السلام فلم يعرها أي اهتمام بل ألزمها بالخضوع لرأي عبد الرحمن بن عوف ، وتقديمه على أمير المؤمنين وهو صاحب المواهب والعبقريات الذي لا ند له في علمه وورعه وتقواه فكيف يساويه بغيره ، واللّه تعالى يقول :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
أف لك يا زمان ، وتعسا لك يا دهر أيكون أمير المؤمنين ندا لأعضاء الشورى ، ويرجح عليه عبد الرحمن ، ولكنها الأحقاد والعصبيات التي أترعت نفوسهم بها قد أنستهم المقاييس ، وصدتهم عن جادة العدل . 6 - ومما يؤخذ على هذه الشورى انها أوجدت التنافس بين أعضائها فقد رأى كل واحد منهم أنه كفؤ للآخر ، ولم يكونوا قبلها على هذا الرأي فقد كان سعد تبعا لعبد الرحمن ، وعبد الرحمن تبعا لعثمان ، والزبير من شيعة الامام ، وهو القائل على عهد عمر : « واللّه لو مات عمر بايعت عليا » ولكن الشورى قد نفخت فيه روح الطموح ففارق أمير المؤمنين وخرج عليه يوم الجمل ، وقد تولدت في نفوسهم بسبب الشورى الأطماع والأهواء ، ورجا الخلافة وتطلبها من ليس أهلا لها حتى ضجت البلاد بالفتن والاختلاف ، واضطربت كلمة المسلمين ، وتصدع شملهم ، وقد صرح بهذا الواقع المرير معاوية بن أبي سفيان في حديثه مع ابن حصين الذي أوفده زياد لمقابلته ، فقد قال له معاوية : - بلغني ان عندك ذهنا ، وعقلا فأخبرني عن شيء أسألك عنه ؟
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 189 | الشيخ باقر شريف القرشي