تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقد تحققت هذه النتائج الخطيرة على مسرح الحياة حينما استولى الأمويون على زمام الحكم ، فقد حكم معاوية رقاب المسلمين وولى عليهم جلاوزته الجلادين أمثال سمرة بن جندب ، وبسر بن أرطأة ، وزياد بن أبيه ، فامعنوا في ارهاق المسلمين والتنكيل بهم ، وأذاعوا الخوف بين المسلمين ، وفي عهد زياد كان الناس يقولون : « انج سعد فقد هلك سعيد » وتولى من بعده يزيد فاستعمل على المسلمين ابن مرجانة ففعل الأفاعيل المنكرة التي سود بها وجه التاريخ ، وهكذا اخذت الخلافة الاسلامية تنتقل من ظالم إلى ظالم ، ومن جائر إلى جائر حتى ضجت البلاد من الظلم والجور والاستبداد . ولهذه الأسباب الوثيقة التي بينتها في خطابها ناهضت الحكم القائم ، وناجزته بجميع امكانياتها ، وطالبت المسلمين بالقيام لقلب الحكم ، ودعتهم إلى الثورة لاستنقاذ الحق الغصيب فقد طاف بها زوجها المظلوم أربعين يوما على بيوت المهاجرين والأنصار تسألهم النجدة والنصرة فكانوا يقولون لها : « يا بنت رسول اللّه . . قد مضت بيعتنا لهذا الرجل » فتجيبهم مستنكرة « ا فتدعون تراث رسول اللّه يخرج من داره إلى غير داره ؟ » واخذوا يعتذرون لها قائلين : « يا بنت رسول اللّه . . . لو أن زوجك سبق إلينا قبل أبي بكر لما عدلنا به » ويجيبهم أمير المؤمنين « أفكنت أدع رسول اللّه في بيته لم ادفنه ، ثم أخرج أنازع الناس سلطانه ؟ »