تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ضياع حقه وغصب تراثه قد استقر في نفس وليده الإمام الحسن عليه السلام فقد انطلق إلى مسجد جده صلى اللّه عليه وآله فرأى أبا بكر على منبر المسجد يخطب الناس فالتاع ووجه إليه لاذع النقد قائلا له : « انزل . . . انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك ! ! » وبهت أبو بكر ، وتطلعت ابصار الناس إلى القائل فإذا هو حفيد الرسول صلى اللّه عليه وآله وريحانته ، فاخذتهم الحيرة والدهشة ، وساد عليهم الوجوم ، واسترد أبو بكر خاطره فتدارك الموقف فقال له بناعم القول : « صدقت واللّه . إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي . . » « 1 » إن احتجاج الإمام الحسن عليه السلام - وهو في غضون الصبا - انبعث عن نضوج وطموح وذكاء ، وكشف عن آلام مرهقة كان يكنها في اعماق نفسه على ضياع حق أبيه . كان يرى المنبر يرقاه جده الرسول صلى اللّه عليه وآله وهو يدعو الناس إلى اللّه ، ويهديهم إلى سواء السبيل ، وقد اختفى ذلك النور ، واحتجب ذلك الصوت ، وهو لا يجد أحدا خليقا بأن يخلفه سوى أبيه سيد الأوصياء الذي نافع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جميع المواقف والمشاهد .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 1 / 139 ، شرح النهج لابن أبى الحديد 2 / 17 مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 93 المناقب 2 / 172 وجاء في الإصابة 2 / 15 ان هذا الاحتجاج كان من الإمام الحسين ، وجاء في الصواعق المحرقة ص 105 وفي الصبان المطبوع على هامش نور الابصار ص : 125 ان الحسن قال لأبي بكر هذه الكلمة ، ووقع للحسين ذلك مع عمر بن الخطاب .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 148 | الشيخ باقر شريف القرشي