تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أسامة ، وتثاقلوا من الالتحاق بكتيبته ، ولم يبرحوا مقيمين بالجرف حتى لحق الرسول صلى اللّه عليه وآله بالرفيق الاعلى . هذه بعض البوادر التي تطل على المتأمل في سرية أسامة وهي صريحة الدلالة على قصده صلى اللّه عليه وآله من تمهيد الأمر للامام أمير المؤمنين بعد وفاته بهدوء وسلام « 1 » كما تدل بوضوح على وجود المؤامرة الخطيرة التي دبرها القوم ضد خليفته ووصيه كما ولعلنا سنذكر ذلك مفصلا في بعض الفصول .

اشتداد مرضه :

واشتدت الحمى عليه حتى كأن به لهبا منها ، وكانت عليه قطيفة فإذا وضع أزواجه وعواده أيديهم عليها شعروا بحرها « 2 » ووضعوا إلى جواره إناء فيه ماء بارد فما زال يضع يده فيه ويمسح به وجهه ، واقبل المسلمون يهرعون إلى عيادته وقد خيم عليهم الجزع والذهول فازدحمت حجرته بهم فنعى إليهم نفسه وأوصاهم بما يضمن لهم السعادة والنجاح قائلا : « أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم الا اني مخلف فيكم كتاب اللّه عز وجل وعترتي أهل بيتي » ثم اخذ بيد علي فرفعها وقال : « هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » « 3 »
هامش
( 1 ) المراجعات والنص والاجتهاد للامام شرف الدين ، وقد حلل فيهما سرية اسامة ، تحليلا رائعا . ( 2 ) حياة محمد لهيكل ص 484 . ( 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر