أسامة ، وتثاقلوا من الالتحاق بكتيبته ، ولم يبرحوا مقيمين بالجرف حتى لحق الرسول صلى اللّه عليه وآله بالرفيق الاعلى .
هذه بعض البوادر التي تطل على المتأمل في سرية أسامة وهي صريحة الدلالة على قصده صلى اللّه عليه وآله من تمهيد الأمر للامام أمير المؤمنين بعد وفاته بهدوء وسلام « 1 » كما تدل بوضوح على وجود المؤامرة الخطيرة التي دبرها القوم ضد خليفته ووصيه كما ولعلنا سنذكر ذلك مفصلا في بعض الفصول .
اشتداد مرضه :
واشتدت الحمى عليه حتى كأن به لهبا منها ، وكانت عليه قطيفة فإذا وضع أزواجه وعواده أيديهم عليها شعروا بحرها « 2 » ووضعوا إلى جواره إناء فيه ماء بارد فما زال يضع يده فيه ويمسح به وجهه ، واقبل المسلمون يهرعون إلى عيادته وقد خيم عليهم الجزع والذهول فازدحمت حجرته بهم فنعى إليهم نفسه وأوصاهم بما يضمن لهم السعادة والنجاح قائلا :
« أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم الا اني مخلف فيكم كتاب اللّه عز وجل وعترتي أهل بيتي »
ثم اخذ بيد علي فرفعها وقال :
« هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » « 3 »
هامش
( 1 ) المراجعات والنص والاجتهاد للامام شرف الدين ، وقد حلل فيهما سرية اسامة ، تحليلا رائعا .
( 2 ) حياة محمد لهيكل ص 484 .
( 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر