تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهو رافع عقيرته قائلا : « أيها الناس أعطوا القصاص من أنفسكم في دار الدنيا ، فهذا رسول اللّه قد اعطى القصاص من نفسه » ومضى إلى دار النبي صلى اللّه عليه وآله فاخذ السوط ، وجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأمره أن يدفعه إلى سوادة ليقتص منه وتوجه المسلمون بقلوبهم قبل ابصارهم إلى سوادة ينظرون هل يقتص من النبي صلى اللّه عليه وآله ؟ وهو بتلك الحالة قد فتك به المرض وأضناه السقام ، وانبرى سوادة وهو مرتعش الخطا قد غمرته عظمة الرسول وهيبته فقال له : « يا رسول اللّه اكشف لي عن بطنك . . » فكشف صلى اللّه عليه وآله عن بطنه فقال له سوادة بصوت خافض : يا رسول اللّه ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فاذن له صلى اللّه عليه وآله فوضع سوادة فمه على بطن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودموعه تتبلور على خديه وهو يقول : « أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم النار » فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : ا تعفو يا سوادة أم تقتص ؟ بل اعفو يا رسول اللّه فرفع صلى اللّه عليه وآله يده بالدعاء له قائلا : اللهم ، اعفو عن سوادة كما عفا عن نبيك محمد « 1 » وتصدعت قلوب المسلمين ، وبلغ بهم الحزن إلى قرار سحيق ، وأيقنوا بنزلة القضاء المرهوب والرزء القاصم
هامش
( 1 ) البحار 6 / 1035
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 111 | الشيخ باقر شريف القرشي