وكان الأجدر بالأمة أن تتابع الرسول صلى اللّه عليه وآله وتواكب آرائه فتتبع أمير المؤمنين وتسلم له قيأتها لأنه يسير بمنهج القرآن ويحكم بما انزل اللّه ، ولو أنها حققت ذلك بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لنجت من جميع النكسات وما أصيبت به من الفتن والخطوب ، ولتقدم الاسلام بخطى ثابتة متزنة وسادت في العالم مبادئ الحق والعدالة .
اعطاء القصاص من نفسه :
وخرج علة الكائنات وسيد الموجودات وهو مثقل قد تعصب بعمامته ليعلن المساواة العادلة التي جاء بها ، ويعطي القصاص من نفسه لو كان منه اعتداء على اي انسان فاعتلى أعواد المنبر وبين للمسلمين مدى ما عاناه من الجهود في سبيل ارشادهم وهدايتهم ثم قال :
« ان ربي عز وجل حكم واقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فأنشدكم باللّه أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة الا قام ليقتص مني فالقصاص في دار الدنيا أحب إلى من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . . »
ووجم الحاضرون عن الجواب ، وذهلوا حتى عن نفوسهم ، وساد فيهم صمت رهيب أي واحد له ظلامة أو حق عند الرسول صلى اللّه عليه وآله وهو مشرع العدالة الكبرى ومثال اللطف الإلهي ، وقد خيم عليهم الجزع لأنهم عرفوا أن كلامه كلام مودع لهذه الحياة ، وانبرى من أقصى القوم شخص يسمى سوادة بن قيس فادعى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله اصابه بسوط في بطنه ، وهو يريد القصاص منه فأمر صلى اللّه عليه وآله بلالا أن يحضر له السوط ليقتص منه سوادة وانطلق بلال وهو مبهور قد ملكت أحاسيس نفسه هذه العدالة الكبرى فراح يجوب في أزقة يثرب