توجع الزهراء
وأحاط الأسى بابنة الرسول وألم بها الخطب وأضر الحزن بقلبها الرقيق المعذب ، فقد شاهدت أباها يعاني أشد الألم والكرب وهو يقول :
( وا كرباه )
ويمتلئ قلبها باللوعة والحزن فتجيبه
« وا كربا لكربك يا أبتي »
فنظر إليها وقد غام بصرها بالدموع فاشفق عليها وقال لها :
« لا كرب على أبيك بعد اليوم . . »
ولما اشتدت حالته تغير وضع الزهراء ( ع ) فكانت شاحبة اللون خائرة القوى ذاهلة اللب قد ساورتها الهواجس والهموم وأحاطت بها الآلام والأحزان فلما رآها تصدع قلبه وأراد أن يزيل عنها كابوس الحزن فأجلسها إلى جنبه فاسر إليها بحديث فلم تملك عند سماعه الا ان تجرى عيناها بالدموع ومال صلى اللّه عليه وآله إليها ثانية فالقى عليها كلاما قابلته ببسمات فياضة بالبشر والرضا ، وعجبت عائشة من هذا الصنيع وراحت تقول :
« ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ! ! »
وسألتها عما قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فامتنعت عن اجابتها ، ولما تصرمت الأيام أخبرت عن سبب ذلك البكاء والسرور فقالت أخبرني :
« ان جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وانه عارضني هذا العام مرتين ، وما أراه الا قد حضر أجلى »
فهذا سبب لوعتها وبكائها واما سبب سرورها فتقول أخبرني .