علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم . قال : وقال الصادق عليه السلام ثم الألف حرف من حروف دل بالألف على قولك اللّه ودل باللّام على قولك : الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل بالميم على أنّه المجيد المحمود في كل أفعاله ، وجعل هذا القول حجّة على اليهود ، وذلك أن اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم إلّا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكة الّذي يهاجر إلى المدينة ، يأتي بكتاب بالحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره ، تحفظه أمّته فيقرءونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال يسهّل اللّه عز وجل حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أخاه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه علومه الّتي علّمها . والمتقلّد منه الإمامة « 1 » الّتي قلّدها ، ومذلّل كل من عاند محمّدا بسيفه الباتر ، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر ، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين . ثم إذا صار محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى رضوان اللّه عزّ وجل وارتدّ كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان ، وحرّفوا تأويلاته ، وغيّروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها ، قاتلهم بعد ذلك على تأويله ، حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسىء « 2 » الذليل المطرود المغلوب . قال : فلمّا بعث اللّه محمّدا وأظهره بمكة ثم سيّره منها إلى المدينة واظهره بها ، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى بألم يعني
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 84
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٨٤
ألم ذلِك
هامش
( 1 ) في البحار وتفسير البرهان : والمتقلّد عنه أماناته الّتي قلّدها .
( 2 ) الخاسىء : المبعد المطرود ، وفي البحار : هو الخاسر .